الشيخ داود الأنطاكي
102
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
خارج بعض كالدائرة الناقصة يسيراً ، وكثلثيها وأقل إلى أن تنتهي . وقول الشيخ : انها كقوس قزح إشارة مجردة إلى انها غير كاملة الدوائر ، والا لامتنع البصر . وأما فائدة الرطوبات ، فالأولى للانتقاش والثانية للاصلاح ، واما الثالثة فلكونها حاجزة بين العنبية والطبقة العنكبوتية لما سلف من التَدريج . وأما الأجفان فللوقاية واخراج الفضلات . كذا قالوه . والصحيح : أن كلًا منهما للوقاية ، والاعلى خاص لدفع البخار ؛ لأنه المتحرك وحده . نعم ، ما تحرك فيه الجفن السافل كالتمساح يأتي الكلام عليه . وكل جفن طبقتان جلدية وغضروفية ينبت الهدب حيث يلتقيان ، وبينهما العضل والأعصاب وكل ذلك للوقاية . فرع ادراك المبصرات : هو أن يخرج الشعاع على خط مستقيم طرفه على المبصر ، والآخر على الجلدية ، أو ينطبع المرئي فيها كالمرآة . قال المعلم وأتباعه بالأول ، والا لم يبصر الجبل العظيم ؛ لاستحالة انتقاشه في هذا الجرم . وانما يتهيّأ الهواء بالباصر بقدر المبصرات . وقال جالينوس بالثاني . ودفع اللازم بما تقدم من ذكر ما تحصنت به الجليدية . وهذا غير مقبول ؛ لأن الانتقاش يجب أن يكون في نفس الجليدية ؛ إذ العنبية كما علمت لمجرد منع الخرق فلا تصلح لما ذكر . على أن عندي في قول المعلم نظر ؛ لأني أقول : إذا كان النظر بخروج الشعاع على الوجه المذكور فلا بد وأن يكون خروجه اما على الخط المذكور فيلزم أن لا يرى من الواقع عليه البصر أكثر من نقطة . أو منبسط فيلزم أن يكون الشعاع الخارج من المقلة قدر المرئي . وليس كذلك لما ذكروا . وأيضاً على التقديرين يجب أن يكون الشعاع اكثف من الهواء خصوصاً في البعد ليثبت زمناً تتأدى فيه الأشياء . ولا قائل بتساويهما فضلًا عن كونه اكثف . وإذا ثبت أن الشعاع ألطف وجب أن يمزقه الهواء قبل حصول الغرض . وبالجملة فلم يثبت عندي حقيقة هذا البحث .